سيف الدين الآمدي
249
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأيضا ما روى عن عبد الله بن زمعة « 1 » أنه قال : « جاء بلال في أول ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول الله : مروا أبا بكر يصلّى بالناس ، فخرجت ؛ فلم أر بحضرة الباب إلا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر ، فقلت : قم يا عمر فصلّ بالناس ؛ فقام عمر ؛ فلما كبّر وكان رجلا صيّتا ، فلما سمع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - صوته بالتكبير ، فقال : أين أبو بكر ، يأبى الله ذلك ، والمسلمون ، ثلاث مرات ، مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام في مقامك غلبه البكاء ؛ فقال : أنتن صويحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس » « 2 » . وأيضا ما روى المغيرة عن إبراهيم أنه قال : « صلّى النبي خلف أبى بكر » . وأيضا ما روى عن ابن عباس أنه قال « لم يصل النبي عليه السلام خلف أحد من أمته إلا خلف أبى بكر ، وصلّى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة » « 3 » . وأيضا ما روى عن رافع « 4 » بن عمرو عن أبيه أنه قال : « لما ثقل / النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عن الخروج ، أمر أبا بكر أن يقوم مقامه ؛ فكان يصلى بالناس ، وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ربّما خرج بعد ما يدخل أبو بكر في الصلاة ؛ فيصلى خلفه ، ولم يصل النبي خلف أحد غيره . غير ركعة صلاها في سفر خلف عبد الرحمن بن عوف » . ولا يخفى أن التولية في الصلاة تولية في القراءة ، وغيرها « 5 » . ثم وإن سلمنا مع الاستحالة أنه لم يولّه شيئا في حياته ؛ فليس في ذلك ما يدل على أنه لم يكن أهلا للإمامة ؛ فإنه لم ينقل أنه ولى الحسن شيئا في حال حياته ؛ وهو عندهم أهل للإمامة . قولهم : إنه عزله عن قراءة سورة براءة ، لا نسلم ذلك ؛ بل المروى أنه ولّاه الحج ، وردفه بعلى لقراءة سورة براءة ، وقوله : « لا يؤدى عنى إلا رجل منى » .
--> ( 1 ) عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، قتل مع عثمان - رضي اللّه عنه - يوم الدار [ الإصابة 2 / 303 ، تهذيب التهذيب 5 / 218 ] . ( 2 ) ورد بألفاظ متقاربة في مسند الإمام أحمد 4 / 412 ، 413 ، وصحيح البخاري 1 / 169 ، 172 ، وصحيح مسلم 2 / 20 - 25 ، وسنن الترمذي 5 / 613 . ( 3 ) رواه مسلم 1 / 159 ، 4 / 248 ، 249 ، كما ورد في سنن ابن ماجة 1 / 392 . ( 4 ) رافع بن عمرو : هو رافع بن عمرو بن حارثة المزنى ، له صحبة ، روى عن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ولقب برافع الخير . [ طبقات ابن سعد 6 / 67 ، وتهذيب التهذيب 3 / 231 ] . ( 5 ) قارن بما ورد في المغنى 20 / 1 / 351 .